الأحد، 28 أغسطس، 2011

۩๑برئ .. يستحق الإعدام๑۩ ((.الجـــــــــــــــــــــــزء الثالث والأخير ))




في يوم من الأيام قيل لها : أرأيت لو حاولتِ صعود هذا الجبل ترى كيف سيكون حالك؟! هل سيكبر شأنك؟؟!

رفعت بصرها إلى أعلى الجبل..شُخِصَ بصرها!!بل من شموخه ارتجف قلبها..واضطربت نفسها من شدة صلابته..وقوة رسوخه..ظلت واجمة..مضت تبحث عن الإجابة ..وبينما هي ماضية..وجدت أمامها رقعة؟؟؟
وفجأة أصبحت مكبلة ؟؟استوقفتها تلك المخضرمة ؟؟

الجنية: ماذا تريدين؟؟
فقالت لها:إنني أبحث عن الإجابة؟!أهل أعطيكِ ما حار عقلي وشغل فؤادي وتعطيني الإفادة؟؟
الجنية(تقهقه):هههه..وهل يحصل المرء على ما يريد من دون ثمن أو تعب أو حتى قليل من اجتهاده؟؟..
قالت لها:سأعطيك ثمن ما تريدين..فقط أدلي لي بالحل لأصبح بعدها في الأعليين..
الجنية : (بصراحة) معك حق إن الوصول إلى الحلول وسبل الفلاح..تجعل المرء في سعادة ونجاح..إذن ..لا بأس سأجعلك تدخلين هذه اللعبة ..ولكن!!! بشرط!!!
قائلة لها: اطلبي ما شئتِ ولكن اسمحي لي بالدخول..
الجنية :تمهلي!..إذن سوف تدخلي.. ولكن ليس قبل أن أعطيك نصائحي..تحزَّمي بها ..واستخدميها كلما أحسست بحاجتك إليها ((((فقـــــــط)))..
قالت لها:كلي آآآآآذان صاغية..
الجنية:تحلي بالصبر وتقلدي الرواقية..وتجنبي السفسطائية..ستجدين هناك وقائع معكوسة... لا تغتَّري بمظهرها المتألق !!!!!! لا تغتَّري بمظهرها المتألق !!!!!! وأدركي بأن الأخطاء البسيطة ..تحول مجرى اللعب من أعلى القمة ..إلى أسفل القاع ..وليس على السليقة؟؟وكذلك حركة بسيطة..تحول الهزيمة..إلى انتصار يُفرِحُ الخليقة..وأيضا مثلما يحدث المنعطف في عالم الأذكياء والنبلاء بسبب هفوة أو غلطة!!!..تذكري أن (غلطة الشاطر بعشرة)!!
قائلة لها:وما ذنب العقلاء أنهم يفكرون؟؟!على الرغم من أن الأغبياء والجهلاء ينعمون بالعيش في مرتع الجهل يغدقون؟؟!
الجنية: لكنهم لا يكترثون!!..
برهة...
نظرت الجنية قائلة لها : ((بصرامة)) إن لم تحسني التصرف وتفلحي بها ستعاقبين..
(مندهشة) فقالت لها:أأعاقب؟؟؟! ..أأعاقب؟؟!!!
الجنية : نعم ..
قائلة:وما العقاب ؟؟؟!!!
الجنية:يحكم عليكِ بالإعدام!!!
(محدقة) قالت لها بصوت مرتفع: الإعدام؟؟؟!!!!!!!!!
الجنية :نعم الإعدام ...ثم أتبعت قائلة: ((رجاءاً أريد أن أنهي حديثي من دونما أي مقاطعة))..
قائلة لها (بصوت خافت) : حسناً..
الجنية : سأعطيك مفاتيح ذهبية ..ولكن تذكري أنتي فقط من تحددي هويتك الشخصية!!..إما لاعبة جيدة..وإما سيئة..ستجدين في هذه اللعبة..العديد والعديد ..كل على حسب رقعته ...إنه يوجد بها الملك والوزير والقلعة والحصان والفرس والجنود !!!
قائلة :سيدتي هلا تكرمتِ علي بإعطائي لمحة عن كل واحد منهم في الحين ..أكن لكي شاكرة من الممتنين...
الجنية: ولكن؟؟؟؟
قالت لها (متوسلة) : أرجوك...
الجنية : حسناَ ولكن بذلك سوف تضاعفين ؟؟!!
(مقاطعة) قائلة لها : أضاعف ماذا ؟؟؟!! وأزيد ماذا ؟؟؟!!
الجنية: سيحكم عليك بالإعدام!! ..إن لم تفلحي بعد كل تلك النصائح وتؤدي المقام..
قائلة لها: وأنا قبلت ..
الجنية :إذن فإليك..
إن(الملك) شخصية اتوقراطية ..لا توجد له أي انحيازية ..في محور القيادة..يحب أن يكون عنوان الصفحة..عليه إلقاء الأوامر ..لم يجرب التنفيذ ..ولكنه يتميز بالأسلوب الفريد..فهو محط للأنظار دائماً..ومسئول جداً ..
قائلة: ماذا لو مات؟؟؟!! 
الجنية :هذا ما ستكتشفيه !!!!!!!!!!!!!
قائلة لها:وماذا عن الوزير؟؟!!
الجنية: (الوزير)مرن جداً..فإن وُضع بمأزقٍ لا ييأس أبداً..حتى وإن بدا منه إخفاقاً..يحاول بشتى الوسائل والطرق لينجح في النهاية ..فشعاره (لا يأس مع الحياة ..ولا حياة مع اليأس)...
الجنية: أما القلعة؟؟؟!!!
قائلة:نعم..نعم...
الجنية: (القلعة)هي الأعمدة التي يجب أن تبقى مصدر الاتزان ...لا يسقط لها بنيان..منظمة جداً ..لا تحب الفوضى..تلتزم بالمواعيد وتحترم القوانين..فهي لا تمشي باتجاه معكوس أو ضد الريح..هي تفعل دائماً ما يريح.. تأخذ بالمثل المشهور(((الباب اللي يجيلك منه ريح..سده وأستريح))) 
قائلة لها:أنا سأخبرك عن الحصان؟؟!! الحصان هو الذي يمتطيه العامة كوسيلة للانتقال والترحال ..أصحيح هذا المخيال؟؟؟؟
الجنية: وهل تعتقدين ؟؟؟أن كل اللاعبين صفاتهم رائعة؟؟!!!!
قائلة(مجيبة) : نعم..
الجنية:نسيت إخبارك تلك رقعة لا ألوان بها...فهي لونان ..أبيض ..وأسود ...تذكري هذان النقيضان!!!..
الجنية: (الحصان) شخص يمشي على جراح الآخرين ...ينظر على أنهم لا يستحقون؟؟؟...نعم لا يستحقون منه مساعدتهم ...ولا حتى مساندتهم...أهم شي بالنسبة إليه هو التقدم..وحتى لو على حسابهم...
الجنية:أما (الفرس) هم من يقفزون..هم من يستطيعون العبور على الآخرين...وهم أدعى للأخذ بمشورتهم حقاً من قال أنهم مرنون...لآراء الجميع يستمعون ...يأخذون منها ما هو يفيد الآخرون ..غير متعصبون..صدق من قال:هم نصيف نتائج في حقل تجارب..حقاً إنهم صادقون...
وأردفت الجنية قائلة: وأخيراً ..بقي الجنود!!!!..
قالت لها :هلمِ إلي بالحديث..
الجنية (ضاحكة): الجنود كثرة !!...
قالت لها(متعجبة) : الجنود كثرة؟؟؟؟وما المقصود؟؟؟!!!
الجنية:نعم كثرة..هم عامة الناس يختلفون في تراكيبهم!!..منهم الأستقراطية ..والبرجوازيه..والبروليتاريا ...ومنهم البرغماتيه.. وغيرهم الكثير....
قائلة لها: وضحي أكثر ما معنى كل واحد منهم ؟؟؟
الجنية: الأرستقراطيه:الطبقه المترفه ...وأما البرجوازيه:الطبقه الوسطى ...و البروليتاريا:طبقه الكادحين
والبرغماتيه:التعصب الشديد للرأي... 
قالت لها :انتهينا حان لي الدخول؟؟؟؟
الجنية :نعم انتهيت ...ولكن إليك بآخر نصيحة قبل الدخول!!!!..
قائلة:ناوليني إياها...
الجنية:اختاري ما يناسبكِ..وتذكري هذا جيداً..لو استطعت توظيف الجميع ...هنا فقط سوف تعلني راية(((الانتصار)))!!!!
قالت لها :أشكرك ...
الجنية : مجدداً أعيدها إن لم تفلحي سيحُكم عليكِ بالإعدام...
قائلة:حسناً..
الجنية(فتحت الباب) وقالت: حان لكي الآن الدخول والمثول...
قائلة:بسم الله..وعلى بركة الله...
وإذا هي بسرداب مظلم ..سمعت صوتا جاثماً من خلفها..كانت صوت الأقفال...أغلقت الجنية الباب بإحكام ...لتواجه مصيرها المحتوم...إما البقاء ...وإما الإعدام!!!..جعلت تقترب..أكثر..وأكثر..صوت مدوي من بعيد ...صوت نفير يعلن عن حدث عظيم قريب..باتت ترى جدائل النور مختلسة ذاك السرداب..سمعت صوت صفير الريح معلناً إنذار!!!!....اقتربت ودنت ورأت عالما لم تشهده قط في حياتها كقطعة آثار...

يوم سرمدي(((ملحمة أزلية)))بين جيشين..جيش أبيض ..وذاك أسود... أرهبها المنظر!!!!

ملحمة لازال وسيظل التاريخ يسطر وقائعها بماء من ذهب...

اندهشت(قائلة) : لقد أخبرتني الجنية بالشخصيات..ولكن لم تخبرني بوجود صنفين لكل منهم ..أحدهما بات أبيضاَ...والآخر أسوداً...
ولكن دونما تردد تقلدت ذلك المنصب السعيد !!!أصبحت (الملك)...وبالرغم من ذلك.... عادت الحيرة تعلوها من جديد!!!!...أبيض أم أسود؟؟؟أبيض أم أسود؟؟؟أبيض أم أسود؟؟؟ثم أعلنت النتيجة...

قائلة: (الملك الأبيض) نعم... فهو علامة الطهر والنقاء والصفاء ...لن أصبح ذلك (الملك الأسود) أرى حوله ومن يتبعه خفافيش ذو عيون حمراء..

وفي تلك الأثناء: سكون قاسي يخيم على أرض المعركة !!!!...

أعلنت الحرب وقالت خاطبة فيهم : ( بإذن الله سأكون نعم الملك لهذا المنصب) ..وقامت بتنصيب وزيرها..ومن ثم أرست بقواعد تلك القلعة ..واتخذت فرساً لها وخطبت مجدداً في الجنود قائلة: (تقدموا وكافحوا للمثول...ستجدون أمامكم الكثير من الصعوبات ..ولكن ...تحدوا للوصول)...

ومن ثم فكرت ملياً وأردفت قائلة:هل أجلب الحصان ؟؟؟
فقالت:لا ..لا ...لا سأستغني عنه ...سأستبدله بالفرس فهم سيكونون لي خير عون ..وخير مقام..

بدأت المعركة ..واعتلت الأصوات ...وما إن لبثت برهة!!!..حتى شق الصمت أزيز الجنود ...باتت تشك أنها صيحة ثمود !!!..

ومع ذلك لمحت في أعينهم حين نهضوا..تقدم الكثير منهم وقاموا...باتت تدوي في سماء الحرب صرخات قاتلة...
اعتلت في سماها وهلة عظيمة(((( من لا يعيد المحاولة يُفنى وينسى..لابد من الكفاح والنضال من أجل البقاء))))
كانت تلك الكلمات قوة دافع للملك للتقدم ليرى أمر جنوده..

فجأة تنهش الأجساد فلا يبقى منها إلا الدماء..وفي الزاوية بعض الأشلاء...وبقايا أحلام ذهبت كهباء..أو كما يقال في دنيا السراب...وبالرغم من ذلك ..لازال بصيص الأمل بهؤلاء الجنود..يصمدون ...ويتقدمون...
أعاد الملك الكرة:حاربوا من أجل البقاء..حاربوا من أجل البقاء ..ليجعل الله بإذن الله على أيديكم الشفاء...

هنا ظلت تفكر..باتت تهمس نفسها قائلة: أنا الملك ولابد لي أن أسهر على أمر البلدة..

غمرها إحساس لا يوصف..حينما تختار مملكتها..أرضاً طيبة تغرس بها بذور النجاح..وتسقيها بماء عينيها ..وتسهر عليها بإصرارها ...وإرادتها ..وتمنحها من وقتها وصحتها..الكثير..والكثير,,,
إحساس لا يوصف...حينما تَهَبُ كل مساحات الثقة البيضاء ..وتمنح كل أراضيها الخضراء ...وجنتها الغناء...حتى الباقات الحمراء!!!تقدمها...تسهر لتقرأ الأخبار ؟؟؟(أين)؟؟؟على جبين القمر..تظل ترقبه في كل ليلة ...وحتى في الليالي القمراء,,,

إحساس لا يوصف ..حينما تقف أمام تلك الغرفة الزجاجية..تنظر إلى جنودها ..تتوسد جراحهم ..وتمد يد العون إليهم ...تنتظر لهم ...إقرار الحياة بالفرح والسعادة..بل وزيادة,,,

إحساس لا يوصف..حينما تشتاق إلى جنودها مع إطلالة كل يوم...تنعِّمُ ناظريها برؤيا هم..تحن إلى وجوههم وأصواتهم...تزور أطلالهم في الخفاء...وفجــــــــــــــأة؟؟؟؟؟!!! 

((((((((قُلِبَت الرؤيا))))))))!!




مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاهـــــــــــذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!! 


انحدار وعلى مشارف الهاوية ....يتبعه سقوط...فإعدام ....بدأت تنادي الجنود ..ليتجمعوا ...ولكن الجنود انشغلوا !!!نسوا أن يلتفتوا لملكهم...يحيوه بالنصر كسابق العهد؟؟؟؟؟ما هــــــــــــــــــــــذا؟؟؟!!

أتت لهيب الشمس الحارقة... لتتأثر به زجاج النافذة...ليكسرها ...وأوشكت الرقعة♜♞♟ على الانحدار...

كل تلك الأحلام ذهبت سدى...بل انقلبت الأمور رأساً على عقب ...عادت بذاكرتها للوراء...
قائلة: لقد استَعمَلتُ كل المفاتيح ...ووظفت كل ما بجعبتي من نصائح...مــــــــاذا علي أن أفعل الآن؟؟؟؟!!!

أخذت تفكر ...ومن ثم أصبحت تعضُّ أصابع الندم...ولكن ...بعد مـــــــــــــــــــاذا؟؟؟؟!!!

قالت(مستفهمة): هل حينما لعبت اللعبة لم أكن ملتزمة بقواعدها...أو عندما أغراني مظهرها (نعم فهي لم تستمع لأول نصيحة ((((((((((وقائع معكوسة ...لا تغتري بمظهرها المتألق))))))))))
قالت :نعم هي تلك رقعة الشطرنج!!!!.....لابد من اللعب وفق قواعدها ....ولكن بدهاء....


ثم تابعت قائلة:اخترت (الأبيض)لون الطهر والصفاء..ولكن!!!!!!!!!!!!!!! للأسف!!!!!!!!!!!أصبح له مفهوم آخر...مفهوم الطيبة الزائدة والغباء...وعلى النقيض(الأسود)وإن كان قيل بأنه:له عداوة وبغضاء...ولكن في حقيقته...هو مصدر القوة والدهاء...

عاشت في دوامة ارتقى بها الإحساس ...وبات يعرفه الناس...أصبح له هوية وعنوان!!! ...

من إحساس لا يوصف...إلى إحساس قاسٍ ..حينما باتت تحلم بأن تعود فقط ...لكي تتذوق طعم الفرح في حضورهم...ولكنها تراجعت ...عندما تذكرت أنه لا يفلح ذلك أبداً...وأن الزمان لا يعود مهما غدا,,,

إحساس بشع: حينما تكتشف أنهم وضعوا اسمها... في (قائمة الأغبياء بلا حـــــــدود)!!!,,,

إحساس مؤلم: حينما تحكي لشخص فارقته الحياة ...وتأتي لتزور قبره..من ثم تخبره ماذا فعلت؟؟؟وكيف صنعت؟؟وهو لم يعد يستمع إليها مجدداً ؟؟؟!!!,,,

إحساس مرهق:حينما تحصد الفشل بأنواعه,,,

إحساس مرعب:حينما تلجم !!...ويصيبك الذهول؟؟؟!!!!

ولكن وبالرغم من ذلك ..فهي لا تلقي اللوم على جنودها ...لمـــــــــــــــــــــاذا؟؟؟ََََ!!!


لأنها ...أدركت الحقيقة الغائبة؟؟؟


رأت أن الإنسان هو الكون الصغير ...الذي ينطوي بداخله الكون الكبير...هو النهاية اللاصغرى...لتنطوي فيه النهاية اللاكبرى ...الجزء الذي ينطوي فيه الكل!!!!

أدركت أنها لا تستطيع أن تتحدث عن كونية الوجود الإنساني الصغرى...بمعزل عن كونية الوجود الكبرى...
أدركت أن محبتها للكون الأكبر ...لا تعني ولا تساوي شيئا!!!...إن كانت تكره الإنسان أو تقلل من شأن وجوده الأرضي..
وأدركت أنه(كل ميسر لما خلق له)...

على نحو آخر..موازٍ...باتت تردد في أعماقها الحكمة التالية...التي اعتبرتها في هيكلتها حجر الزاوية...وأصبحت شعارا َوبصمة لها: لن ترتاح نفسي...ولن يطمئن قلبي ...وأنا أعلم أن إنساناً واحداً يعاني من الألم السلبي...ومن كونيته..ويشعر بعدم قيمته...وتفاهة وجوده وكيانه,,,


هذه هي الحياة ...يعيشون أفرادها بتكاتف ...ليقفون أمام العاصفة...(يد الله مع الجماعة)
في النهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــايـة,,,
قالت الجنية :الآن.....؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قالت لها: اعلم....حُِكمَ عليَّ بالإعدام!!!!!